الشيخ محمد باقر الإيرواني
66
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « إن قلت : على هذا لم يبق فرق بين الاسم والحرف . . . ، إلى قوله : الثالث . . . » . « 1 » إشكال وجواب : [ في فرق بين الاسم والحرف ] بعد أن ذكر قدّس سرّه أن المعنى الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف عام لخروج لحاظ الآلية والاستقلالية منه أشكل على نفسه بلسان إن قلت بالإشكال التالي : يلزم أن يكون معنى كلمة ( من ) ومعنى كلمة ( ابتداء ) مثلا واحدا ، وهو مفهوم الابتداء الكلي ، أي يلزم أن يكونا مترادفين ويصح استعمال أحدهما مكان الآخر ، فبدلا من قولك : سرت من البصرة يلزم صحة قولك : سرت ابتداء البصرة ، كما هو الحال في كل مترادفين ، والحال أننا نشعر بالوجدان ببطلان ذلك . وأجاب عن ذلك قدّس سرّه بأن المعنى الموضوع له فيهما واحد ، وهو كلي الابتداء ، وإنما لا يصح استعمال أحدهما مكان الآخر لا للاختلاف في المعنى الموضوع له ، بل لاختلافهما في أصل الوضع وكيفيته ، فمفهوم الابتداء الكلي مثلا يمكن ملاحظته بنحوين ، فقد يلحظ بما هو مستقل في نفسه فيكون قد وضع له الاسم ، وقد يلحظ بما هو حالة قائمة في الغير فيكون قد وضع له الحرف .
--> ( 1 ) الدرس 8 : ( 4 / شعبان / 1424 ه ) .